محمد جواد مغنية

407

في ظلال نهج البلاغة

يا رسول اللَّه ما هذه الفتنة - إلى - من بعدي ) أي ان اللَّه سبحانه يفتح عليهم أبواب المال والسلطان ، فيتمتعون ويتلهون عن ذكر اللَّه وطاعته ، قال سبحانه : * ( واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ و ) * - 28 الأنفال . وقال الإمام في تفسير هذه الآية : ان اللَّه يختبرهم بالأموال والأولاد لتظهر الأفعال التي يستحق بها الثواب والعقاب . ( فقلت : يا رسول اللَّه أوليس - إلى - ورائك ) . كان الإمام يتمنى الشهادة في سبيل اللَّه ، ويبتهل اليه تعالى أن يعجلها له ، فبشره بها النبي ( ص ) ولما طال أمدها طالب الرسول بالوعد . فقال له : وعدتك الشهادة ، ولم أحدد الوقت ، ولا بد أن تضرب على هذه فتخضب هذه ( فكيف صبرك إذن ) فأجابه الإمام بقوله : ( ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ) . ان حب الحياة وكراهية الموت طبيعة وغريزة في الانسان والحيوان . ومن أجل هذا فكَّر بعض الحمقى أن يخترع دواء يميت به الموت ويلغيه من الوجود . . كما دفع حب الحياة بآخرين إلى إنكار وجود الموت من الأساس ، ومن هؤلاء أبيقور . . وصدق من قال : الحب يعمي ويصم . . حتى عن الأشياء التي يدركها الأعمى والأصم ، ان صح هذا التعبير . والحياة عند الإمام وسيلة لا غاية ، والغاية العظمى التي تقصر الإفهام عن إدراك قيمتها ، وتبدل الحياة من أجلها هي مرضاة اللَّه فقط لا غير ، ومن فاز بها فله أن يفرح ويبتهج ، وعليه أن يشكرها ويحمد اللَّه عليها ( يا علي ان القوم سيفتنون بأموالهم ) فتنسيهم ذكر اللَّه وجميع القيم والموت ، ولا يرون جمالا وكمالا ، ولا ذوقا وعاطفة ، ولا أي شيء إلا الأرباح والمكاسب ( ويمنون بدينهم على ربهم ) ذلك بأنهم لا دين لهم ، والمال هو معبودهم الوحيد ، ولكن الشيطان جعلهم يتصورون ويتخيلون انهم أصحاب دين ، ثم وسوس لهم وزيّن أن يمنوا على اللَّه بنفس الشيء الذي عصوه فيه . . نعوذ باللَّه من الغفلة والغواية . ( ويتمنون رحمته ) وهنا موضع الغرابة . . يطيعون الشيطان ، ويعصون الرحمن ومع هذا يطلبون منه الأجر والثواب . . ولكن لا عجب فإن كلمة الغرور تدل بطبعها وبجميع مشتقاتها على التناقض في الفكر والقول والفعل ( ويأمنون سطوته ) * ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * - 99 الأعراف . ( ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ) يؤولون المحظورات حسب أهوائهم ورغباتهم ( فيستحلون الخمر بالنبيذ ) . الخمر في اصطلاح الشرع وأهله هو المسكر ، سواء